السيد حيدر الآملي
238
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
عن قيد الطبيعة وإيصالها إلى مرتبة الأرواح البسيطة ، وبالنسبة إلى الأرواح البسيطة يكون بإخراجها عن القيد الروحي وإيصالها إلى مرتبة الأرواح القدسيّة ، ومن مرتبة الأرواح القدسيّة إلى مرتبة النفس الكلّية وعالم النفوس ، ومن مرتبة النفوس الكلّية المعبّر عنها بالملكوت الأعلى إلى مرتبة العقول المجرّدة ، ومن مرتبة العقول المجرّدة إلى مرتبة الحضرة الأحديّة والوجود المطلق المعبّر عنه بالحقّ تعالى جلّ ذكره . فإنّ هذا الإخراج عن هذه القيود هي الطهارة الحقيقيّة والتزكية الكلّية بالنسبة إلى كلّ موجود من الموجودات الممكنة . ( مسير الكمال للإنسان ) وقد سبق أنّ كمال المعدن في وصوله إلى أفق النبات ، وكمال النبات في وصوله إلى مقام الحيوان ، وكمال الحيوان في وصوله إلى مقام الإنسان ، وكمال الإنسان في وصوله أوّلا إلى مقام الملك ، ثمّ إلى مقام الخلافة الإلهيّة ، ثمّ إلى مقام الوحدة الصرفة المعبّر عنه في قول العارف بالوصول الكلّي المشار إليه في قوله : « إذا تمّ الفقر فهو اللّه » . وهذه الزكاة حيث يجعل الإنسان وبل الموجودات كلّها طاهرا مطهّرا من رجز التقييد ودنس التعيّن الذي هو الشرك الخفيّ المتقدّم ذكره ، فهي الزكاة الحقيقيّة المقصودة بالذات ، لأنّه ليس هناك طهارة أعظم من هذا ، لأنّ طهارة الموجودات من قيد التقييد والإضافات أعظم الطهارات وأعلاها ، وبل هي المقصود بالذات من تكليف العباد بإخراج الزكاة .